أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
139
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فنقض قولهم : « ما ترك الأول للآخر شيئا » . وقال في مكان آخر فزاده بيانا وكشفا للمراد « 1 » : [ الطويل ] فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت * حياضك منه في العصور الذّواهب « 2 » ولكنّه صوب العقول إذا انجلت * سحائب منه أعقبت بسحائب « 3 » - وإنما مثل القدماء والمحدثين مثل « 4 » رجلين ، ابتدأ هذا بناء فأحكمه ، وأتقنه ، ثم أتى الآخر فنقشه وزيّنه ، فالكلفة ظاهرة على هذا وإن حسن ، والقدرة ظاهرة على ذاك « 5 » وإن خشن . - وسمعت القاضي أبا الفضل جعفر بن أحمد النحوي ، وقد سئل / عن ذي الرّمّة وأبى تمام ، فأجاب بجواب يقرب معناه من هذا لم أحفظه . - وقال أبو محمد الحسن بن علىّ بن وكيع « 6 » - وقد ذكر أشعار المولّدين - : إنما تروى لعذوبة ألفاظها ، ورقّتها ، وحلاوة معانيها ، وقرب / مأخذها ، ولو سلك المتأخرون مسلك المتقدمين في غلبة الغريب على أشعارهم ، ووصف المهامة ، والقفار ، والإبل « 7 » ، وذكر الوحوش والحشرات - ما رويت ؛
--> ( 1 ) ديوان أبى تمام 1 / 214 ، وانظر الآراء النقدية حولهما في الهامش ، ثم انظر استشهاد الحصري بهما في زهر الآداب 1 / 108 وانظر فيهما الموازنة 3 / 2 / 693 و 694 وانظر في الثاني الموازنة 1 / 102 و 3 / 2 / 701 ( 2 ) قرت : جمعت . ( 3 ) في ف : « ولكنها » ، وفي زهر الآداب : « ولكنه فيض » . وصوب العقول : أي فيضها . ( 4 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « كمثل » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « ذلك » . ( 6 ) هو الحسن بن علي بن أحمد بن محمد بن خلف . . . ، يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن وكيع ، وهو لقب جده أبى بكر محمد بن خلف ، أصله من بغداد ، ومولده ووفاته بتنّيس ، يقول عنه الثعالبي : « شاعر بارع ، وعالم جامع ، قد برع على أهل زمانه ، فلم يتقدمه أحد في أوانه » ت 393 ه يتيمة الدهر 1 / 372 ، ووفيات الأعيان 2 / 104 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 64 ( 7 ) سقطت كلمة « والإبل » من المطبوعتين والمغربيتين . وما في ص وف يوافق المنصف 174